الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
106
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
* حضرة مولانا يعقوب الكرخي قدّس سرّه : هو من كبار أصحاب حضرة الخواجة بهاء الدين قدّس سرّه . وكان عالما في العلوم الظاهرية والباطنية . وأصله من كرخ ، قرية في ولاية غزنين . وقبره المبارك في هلفتو ، قرية من قرى حصار . قال قدّس سرّه : كنت قبل وصولي إلى صحبة حضرة الخواجة قدّس سرّه محبا له ، وكان في إخلاص تام له ، ولما أخذت الإجازة من علماء بخارى للفتيا والإفتاء عزمت أن أرجع إلى وطني الأصلي . فحصل لي الملاقاة يوما بحضرة الخواجة فأظهرت له التواضع والتضرّع وتمنيت منه التوجه بخاطره العاطر ، فقال : تحضر عندي الن في وقت السفر ! فقلت : إني أحب جنابك . فقال : من أية حيثية ؟ قلت : من حيث أنك عظيم القدر ومقبول عند جميع الخلق . فقال : لا بد من دليل أقوى من هذا ، فإن هذا القبول يحتمل أن يكون شيطانيا ! قلت : قد ثبت في الحديث الصحيح أنه إذا أحب اللّه عبدا يوقع في قلوب عباده محبته فيحبونه . فتبسّم وقال : نحن العزيزان ، فتغيّر على الحال من هذا المقال ، فإني قد كنت رأيت في المنام قبل هذا الشهر قائلا يقول لي : كن مريدا لعزيزان وكنت نسيته ، فلما قال ذلك الكلام تذكرته ثم قلت له ثانيا : توجّه إليّ بحسب الباطن ، فقال : طلب شخص توجه الخاطر من حضرة عزيزان فقال : ما بقي في الخاطر محل للغير فاترك عندي شيئا نتذكرك برؤيته . ثم قال : وليس عندك شيء تتركه عندي ، فخذ هذه الكوفية واحفظها فكلما رأيته تتذكرني ، ولما تذكرتني وجدتني . ثم قال : عليك بزيارة مولانا تاج الدين الدشت كولكي في سفرك هذا ، فإنه من أولياء اللّه . فخطر في قلبي بأني متوجه إلى طرف بلغ ومنه إلى الطين ، وأين الدشت كولكي من بلخ . ولما توجهت تلقاء بلخ اتفق لي بالضرورة أن أذهب من بلخ إلى الدشت كولكي . فتوجّهت هناك وتذكّرت إشارة حضرة الخواجة ، وتعجّبت من هذا الاتفاق . ووصلت إلى صحبة مولانا تاج الدين فقويت رابطة المحبة لحضرة الخواجة بعد رؤيته . ووقع لي سبب المراجعة إلى بخارى ثانيا ، فرجعت وحضرت صحبة الخواجة ووقع في قلبي أن أسلّم يد الإرادة إلى حضرة الخواجة . وكان في بخارى مجذوب ، وكنت معتقده ، فرأيته قاعدا في الطريق فقلت له : أنا أذهب ، فقال : اذهب وعجّل . وكان قد خط بين يديه خطوطا كثيرة فقلت في نفسي : أعد تلك الخطوط فإن كانت